الشيخ السبحاني

222

تذكرة الأعيان

مجموع أحاديثها عن الصادق - عليه السلام - بلا واسطة يتجاوز ويفوق ما نقله في « قرب الإسناد » من العشرين حديثاً ، وعند ذلك فمن أين وكيف وقف الكاتب بأنّما اقتصر عليه من العشرين حديثاً هي نفس ما وردت في « قرب الإسناد » ، وليس شيء ممّا ورد في هذه الجوامع والكتب من جملة تلك العشرين ، فهل هذا إلّا رجم بالغيب ، ورمي الكلام على عواهنه ؟ ! أعاذنا اللّه منه . ثمّ إنّ ما نقله النجاشي من أنّ حماداً قال : « سمعت من أبي عبد اللّه سبعين حديثا ، فلم أزل أدخل الشكّ على نفسي حتى اقتصرت على هذه العشرين » إنّما ذكره النجاشي مرسلًا لا مسندا ، فلا يمكن الاحتجاج بهذا المرسل . نعم نقله الكشي عن حماد مسنداً بواسطة محمد بن عيسى العبيدي ، وهو ممّن اختلفت أنظار علماء الرجال في حقّه ، والكاتب ممّن بالغ في تضعيفه في كتابه ص 222 ، فكيف يحتج بحديث روى عن مثل العبيدي ؟ ! فإسقاط صحيحة حماد بمثل هذه الرواية عند الكاتب أمر عجيب ، وهذا يعرب عن أنّ هدفه ليس إلّا إسقاط روايات الشيعة عن الحجية بأيّ وسيلة ممكنة وإن كانت باطلة . 2 - نقل في الدليل الثاني عن أبي عمرو الكشي أنّ حماداً مات وله نيف وسبعون سنة ، فاستنتج منها أنّ حماد كان حين وفاة الصادق - عليه السلام - في السنة الثالثة عشرة من عمرة أو نحوها ، ثمَّ رتب عليه بأنّه لا يصحّ أن يخاطب الامام غلاماً كهذا بالجملة التالية : ما أقبح بالرجل أن يأتي عليه ستون أو سبعون إلخ . إنّ ما نقله عن أبي عمرو الكشي صحيح ، غير انّا نسأله كيف غفل ( أو تغافل ) عن نقل ما في رجال النجاشي فإنّه قال : « مات حماد بن عيسى غريقاً بوادي قناة وهو واد يسيل من الشجرة إلى المدينة ، وهو غريق الجحفة في سنة تسع ومائتين ، وقيل ثمان ومائتين ، وله نيف وتسعون سنة رحمه اللّه » « 1 »

--> ( 1 ) لاحظ رجال النجاشي : 142 برقم 370 .